محمد بن المنور الميهني

90

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

واللوز والطيور المشوية وألوان الفاكهة ، ويطعمها للآخرين ، ويزعم بعد ذلك أنه زاهد . وليس هذا شعار الزهاد ولا الصوفية . وقد التف حوله الخلق ، وضلوا الطريق ، ووقع أكثر العامة في الفتنة . فإذا لم يتدارك - السلطان - هذا الأمر سريعا ؛ ظهرت الفتنة » ( ص 78 ) وأرسلوا تلك العريضة إلى السلطان محمود في غزنين . فكتب لهم خطابا على ظهرها ؛ بأن يجتمع أئمة الفريقين الشافعية والحنفية لينظروا في أمره ؛ ويطبقوا عليه ما تقتضيه الشريعة . ووصل ذلك الأمر يوم الخميس ، فسر أولئك المنكرون ، وقالوا : غدا الجمعة . وفي يوم السبت نعقد مجلسا ونشنق الشيخ مع جميع الصوفية على مفترق الطرق . وقرروا هذا جميعا . وانتشر الخبر في المدينة ، وغضب لذلك اتباع الشيخ وتألموا . ولم يجرؤ أحد على أن يخبر الشيخ بهذه الحال ؛ إذا أنه لم يكن من الضروري أن يحاط علما بشئ ؛ لأنه كان يرى ويدرك كل ما يجرى بفراسته وكرامته . قال السيد حسن بن المؤدب : وحين فرغنا من صلاة العصر في ذلك اليوم ، دعاني الشيخ ، وقال لي : يا حسن ، كم عدد الصوفية ؟ فقلت : مائة وعشرون ، ثمانون منهم مسافرون ، والأربعون مقيمون . فقال : أقم لهم غدا مأدبة ، ما ذا ستعد لهم ؟ . . قلت : ما يشير به شيخنا . فقال : غدا يجب أن تضع أمام كل واحد رأس حمل مشوية مع كثير من السكر المسحوق ، لينثروه على مخ ذلك الحمل . وأن تضع أمام كل واحد رطلا من الحلوى ، وتحضر ماء الورد والبخور لكي نحرق العود ، ونصب عليهم ماء الورد . وتحضر حبالا قوية الفتل ، وتضع المائدة في المسجد الجامع ، ليرى أولئك الذين يغتابوننا في الخفاء ما ذا يطعم الحق سبحانه وتعالى أعزاء حضرة عزته من حجب الغيب . قال حسن : ولما أشار الشيخ بهذا ، كان